واقع المرأة والسياسة؟

واقع المرأة والسياسة؟

تعني السياسة تسيير أمور ورعاية شؤون مجموعة ما، وبالتالي فالشخص الذي يمارس السياسة هو من يتولى تسيير أمور الناس ورعاية مصالحهم واتخاذ قرارات لصالحهم. ولأن مصالح الناس تتشابك وتتعارض فإن دور السياسي هو التوفيق بين هذه المصالح ورعايتها بما يحقق في النهاية مصلحة الجماعة التي يرعى شؤونها. كما أن السياسة ليست حكرا على جنس معين، فالمرأة كما الرجل بإمكانهما ممارسة العمل السياسي وتدبير الشأن العام.

منذ نصف قرن تقريبا، غابت المرأة المغربية عن الحياة السياسية التي هيمن عليها الرجل بشكل كبير، كما أن التقدم الحاصل في ولوج النساء لبعض المجالات لم ينعكس على المجال السياسي ومراكز القرار والذين ظلوا حكرا على الذكور بامتياز. يجد ذلك تفسيره في عدة أسباب ثقافية واجتماعية وسياسية جعلت النساء بالمغرب بعيدات عن الممارسة السياسية ومقصيات من تدبير الشأن العام.

هذه الوضعية تغيرت نسبيا في العقد الأخير، حيث نما الوعي تدريجيا بأهمية، ليس فقط تعزيز المشاركة السياسية للنساء تصويتا وترشيحا في مختلف الاستحقاقات الانتخابية وضمان تمثيلية منصفة لها في الأجهزة المسيرة للأحزاب السياسية، وإنما كذلك تمكينها من المشاركة في تدبير الشأن العام على مستوى المؤسسات المنتخبة خصوصا الجماعات المحلية، باعتبار إشراك النساء يمكن من تقريب التدبير الجماعي من حاجيات الساكنة ويساهم في مصالحة المواطنات والمواطنين مع السياسة وتحقيق التنمية المحلية عبر الاستفادة من خبراتهن وحسهن الاجتماعي وكفاءاتهن في تدبير الشأن المحلي.

 

[/one_half]